السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
435
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
للمفلّس ؛ لأنّها نماء في ملكه ، وليس كونها ملكاً له مشروطاً بكونها من فعله ، ولأنّ الرجوع في العين على خلاف الأصل ، فيقتصر فيه على ما إذا لم يلزم فوات مال المفلس « 1 » ، وهو المذهب عند الحنابلة « 2 » . وأمّا الزيادة المنفصلة من قبيل الولد واللبن وثمرة الشجرة وغيرها ، فذهب الإمامية « 3 » والشافعية والمالكية والحنابلة « 4 » إلى أنّها لا تمنع من رجوع صاحب العين بها والزيادة المنفصلة للمفلّس ، سواء نقص بها المبيع أم لم ينقص إذا كان نقص صفة ؛ لأنّه انفصل في ملك المفلَّس ، وليس للبائع الرجوع به . وأمّا إذا كانت الزيادة صفة محضة كطحن الحنطة وخبز الطحين ، وقصارة الثوب ورياضة الدابة ، وتفصيل القماش ، وذبح الكبش وغيرها ، فذهب الإمامية والشافعية إلى أنّه يحقّ للبائع الرجوع إلى سلعته ؛ لأنّ العين لم تخرج عن حقيقتها بتوارد هذه الصفات عليها ، فكان واجداً عين ماله ، فله الرجوع بها . والعين إن لم يزد سعرها فلا شركة للمفلّس ، وإن نقصت فلا شيء للبائع غيره ، وإن زادت فقولان : الأوّل : إنّ المفلّس يشارك صاحب العين في تلك الزيادة ، لأنّها حصلت بفعل متقوّم محترم ، وكلّ من كان كذلك يجب أن لا يضيع على فاعله . والثاني : أنّه لا يشارك البائع بتلك الزيادة ، وتجري مجرى الآثار ؛ لأنّها صفات تابعة ، وليس للمفلّس فيها عين مال « 5 » . وذهب المالكية والحنابلة إلى منع البائع من الرجوع إلى العين ، وعلّل ذلك : بأنّه لم يجد عين ماله « 6 » . وأمّا إذا كانت الزيادة عيناً من وجه
--> ( 1 ) مختلف الشيعة 5 : 466 - 467 . تذكرة الفقهاء 14 : 120 . جامع المقاصد 5 : 281 - 282 . ( 2 ) المغني والشرح الكبير 4 : 505 ، 516 . الكافي ( ابن قدامة ) : 389 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء 14 : 122 - 123 . جامع المقاصد : 281 . ( 4 ) روضة الطالبين 4 : 159 . العزيز شرح الوجيز : 46 . حلية العلماء 4 : 503 . الإشراف ( ابن المنذر ) 2 : 63 . الحاوي الكبير 6 : 283 . المغني والشرح الكبير 4 : 507 ، 518 . الإنصاف 5 : 293 . ( 5 ) قواعد الأحكام 2 : 151 . تذكرة الفقهاء 14 : 155 - 156 . جامع المقاصد 5 : 290 - 291 . حلية العلماء 4 : 509 . روضة الطالبين 4 : 170 . الحاوي الكبير 6 : 303 . ( 6 ) شرح الزرقاني 5 : 283 . مواهب الجليل 6 : 620 ( دار عالم الكتب 1423 ه ) . المغني والشرح الكبير 4 : 502 ، 512 - 513 . البهجة في شرح التحفة 2 : 553 ( دار الكتب العلمية 1418 ه ) . الإنصاف 5 : 295 .